الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

23

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

الترتيل والحدر والتوسّط ، وسيأتي بيان ذلك . ومنها مدّ ما لا مدّ فيه كمدّ واو مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) [ الفاتحة : الآية 4 ] وصلا ، وياء غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ [ الفاتحة : الآية 7 ] كذلك ؛ لأن الواو والياء إذا انفتح ما قبلهما كانا حرفي لين لا مدّ فيهما ، ولكنهما قابلان للمدّ عند ملاقاة سببه وهو الهمز أو السكون . ومنها تشديد الهمزة إذا وقعت بعد حرف المدّ ظنّا منه أنه مبالغة في تحقيقها وبيانها نحو أُولئِكَ [ البقرة : الآية 5 ، وغيرها ] و يا أَيُّهَا [ البقرة : الآية 21 ، وغيرها ] . ومنها لوك الحرف ككلام السكران ؛ فإنه لاسترخاء لسانه وأعضائه بسبب السكر تذهب فصاحة كلامه . ومنها المبالغة في نبر الهمزة وضغط صوتها حتى تشبه صوت المتهوّع وهو المتقيّئ . وقد أشار إلى بعض ذلك الإمام السخاوي في منظومته بقوله : لا تحسب التجويد مدّا مفرطا * أو مدّ ما لا مدّ فيه لوان أو أن تشدّد بعد مدّ همزة * أو أن تلوك الحرف كالسكران أو أن تفوه بهمزة متهوّعا * فيفرّ سامعها من الغثيان للحرف ميزان فلا تك طاغيا * فيه ولا تك مخسر الميزان فإذا همزت فجىء به متلطّفا * من غير ما نبر وغير توان وامدد حروف المدّ عند مسكّن * أو همزة حسنا أخا إحسان قال شارحها : فكلّ حرف له ميزان يعرف به مقدار حقيقته ، وذلك الميزان هو مخرجه وصفته ، فإذا خرج من مخرجه معطى ما له من الصفات على وجه العدل في ذلك من غير إفراط ولا تفريط : فقد وزن بميزانه ، وهذا هو حقيقة التجويد . وإليه أشار الخاقاني رحمه اللّه تعالى بقوله : زن الحرف لا تخرجه عن حدّ وزنه * فوزن حروف الذكر من أفضل البرّ ومن الأمور المنهي عنها أيضا عدم ضمّ الشفتين عند النطق بالحرف المضموم ؛ لأن كل حرف مضموم لا يتم ضمه إلا بضم الشفتين ، وإلا كان ضمّه ناقصا ، ولا يتم الحرف إلا بتمام حركته ، فإن لم تتم الحركة لا يتمّ الحرف ، وكذلك الحرف المكسور لا يتم إلا بخفض الفم وإلا كان ناقصا وهو حركته ، وكذلك الحرف المفتوح لا يتم إلا بفتح الفم وإلا كان ناقصا وهو حركته . وإلى ذلك أشار العلّامة الطيبي في منظومته فقال : وكلّ مضموم فلن يتمّا * إلا بضمّ الشفتين ضمّا وذو انخفاض بانخفاض للفم * يتمّ والمفتوح بالفتح افهم